الحاج السيد عبد الله الشيرازى
91
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
في جريان الاستصحاب في هذا النحو والسنخ من اليقين والشك ، سواء كانا متعلقين بالكلي أو بالشخصي المحفوظ بين الحالتين . وقد تصدى شيخنا الأستاذ « قدّس سرّه » لحلّ الإشكال بنحو آخر ، وبيانه : أن النجاسة والطهارة على ما هو التحقيق من الأمور الخفية التي كشف عنها الشارع ، ومن المعلوم أنها تكون العوارض الطارئة على الجسم مثل سائر الأعراض فقد تكون بمفاد كان التامة موضوعا للأثر الشرعي ، وقد تكون بمفاد كان الناقصة موضوعا للأثر الشرعي . ومن المعلوم أن تنجس الملاقي ووجوب الاجتناب عنه من الآثار المترتّبة على مفاد كان الناقصة للملاقى - بالفتح - حيث أن مفاد الأدلة أنه إذا لاقى شيء جسما نجسا فهو يصير نجسا ، وكل واحد من طرفي العباء بهذا العنوان لم يتعلّق اليقين بنجاسته . نعم ، بالنسبة إلى وجود النجاسة في العباء بمفاد كان التامة لا مانع من استصحابه ، ولكن لا يترتّب عليه تنجس ملاقيه إلا على القول بالأصل المثبت ، وإن كان يترتّب عليه أثر استصحابه معه في الصلاة ، لأن مانعية النجاسة في الصلاة بمفاد كان التامة ، ولا يجوز لبس هذا العباء في الصلاة . وبعبارة أخرى كان يعبّر بها « قدّس سرّه » في مجلس البحث : أنه لم يتعلق اليقين والشك في الشبهة بما له الأثر ، ويلزم في الاستصحاب أن يتعلق اليقين والشك بما تعلق به الأثر . ولا يخفى بعد التأمل : أنه لا مانع من جريان الأصل بمفاد كان الناقصة في العباء ، بأن يقال : هذا العباء كان نجسا في السابق وبعد غسل أحد الطرفين يشك في أنه أيضا نجس أم طاهر ؟ أو يقال بأن طرفا العباء أو الطرف الذي كان نجسا يشك في أنه بعد الغسل صار طاهرا أم لا ؟ فيستصحب كونه نجسا . وعلى جميع التقادير إذا لاقى شيء طرفي العباء فيكون هذا الشيء لاقى مستصحب النجاسة ، ولا يلزم أن يكون الملاقى والمستصحب معلوما تفصيلا ، فكما أنه إذا جاء المطر على العباء المفروض في المثال ، ولكن شك في أنه كان المطر بمقدار المطهّر أو لم يكن ، فيستصحب بقاء كونه متنجسا أو ما هو متنجس منه ،